السيد السفير/ عمرو رمضان
ُتعد جريمة الاتجار بالبشر من أخطر الجرائم المنظمة العابرة للحدود، إذ تقوم على استغلال الأشخاص بوسائل متعددة، من بينها الإكراه أو الخداع أو استغلال حالة الضعف، وذلك بهدف تحقيق منافع مادية أو غير مادية. وتتخذ هذه الجريمة صورًا متعددة، مثل الاستغلال في العمل القسري، والاستغلال الجنسي، والتسول، والاتجار بالأعضاء البشرية، وغيرها من أنماط الاستغلال التي تستهدف في الغالب الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
ولا تقتصر آثار هذه الجريمة على الضحايا فحسب، بل تمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا لجهود التنمية المستدامة، حيث تسهم في تقويض سيادة القانون، وإضعاف الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز الاقتصاد غير المشروع، فضلًا عن حرمان المجتمعات من طاقات بشرية كان يمكن أن تسهم في البناء والتنمية. وفي هذا الإطار، عززت الدولة المصرية خطواتها العملية في مجال مكافحة هذه الجريمة بإصدار القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ولائحته التنفيذية، الذي نص على إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وكذلك إنشاء صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر ليكون أداة تمويلية لدعم الضحايا وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
وتلى ذلك صدور القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، والذي نص على إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر لتحل محل اللجنة التنسيقية لمكافحة الاتجار بالبشر المنشأة وفقا للقانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠.
وينظم عمل صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر قرار رئيس الجمهورية رقم ٣٤٩ لسنة ٢٠٢٤، ليصبح أداة متكاملة لتقديم الدعم المباشر للضحايا في المجالات القانونية والطبية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن إعادة كرامتهم الإنسانية وتمكينهم من الاندماج في المجتمع بصورة آمنة وكريمة. ويعمل الصندوق ضمن منظومة وطنية تشمل آليات الإحالة الوطنية، وخطوط الشكاوى التابعة للمجالس القومية، ودور الإيواء والرعاية المتخصصة.
وتم تفعيل عمل الصندوق رسميًا بتعيين المدير التنفيذي في أكتوبر ٢٠٢٥، ليبدأ تنفيذ برامج الدعم والرعاية بشكل عملي وفعال على أرض الواقع. إن إنشاء هذا الصندوق يعكس التزام الدولة الثابت بحماية الإنسان وصون كرامته، ويؤكد أن الضحايا ليسوا وحدهم، وأن هناك منظومة متكاملة بالدولة المصرية تقف إلى جانبهم. نحن في مجلس الإدارة نلتزم بمواصلة دعم الصندوق، وتطوير آليات عمله، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للضحايا، لترسيخ مبادئ الحماية والرعاية وإعادة الإدماج الاجتماعي، في إطار الجهود الوطنية المستمرة لمكافحة الاتجار بالبشر التي عادة ما ترتبط بجرائم أخرى مثل الهجرة غير الشرعية.
المدير التنفيذي لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر
دبلوماسية مصرية انضمت للخارجية عام 1990، بخبرة تمتد لأكثر من 3 عقود. عُينت مديراً تنفيذياً للصندوق في أكتوبر 2025.
شغلت منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون البرلمانية حتى فبراير 2025، وسفير مصر لدى عدة دول، ونائب مساعد الوزير لشؤون الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر.
حصلت على وسام “Orden del Quetzal” من الدرجة الأولى (2017) من رئيس جواتيمالا، وهو أعلى وسام يُمنح للأجانب.
حاصلة على دبلومة العلاقات الدولية من باريس (1993) ودبلومة في القانون الدولي من محكمة العدل الدولية بلاهاي (1993).
تواصل -معنا